الشيخ عبد الله الناصر
149
محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )
النارِ ، مَذْقَةَ الشَّارب ، ونُهْرةَ الطامع ، وقَبْسَةَ العَجْلان ، ومَوْطِئ الأقدام . تَشْربُون الطَّرْقَ ( 1 ) ، وتَقْتاتُون القَدَّ ، أذِلَّةً خاشعين ، يَتخطَّفكم الناسُ مِن حولِكم ، فأنقذكم اللهُ بنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بعد اللَّتيَّا والَّتي ، وبَعْدَ مَا مُنيَ بِبُهَمِ الرِّجال ، وذُؤْبانِ العرب ، ومردة أهل الكتاب . ( كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ ) ( 2 ) ، أو نَجَم قَرْنٌ للظَّلالة ، أو فغَرَتْ فاغرةٌ للمشركين ، قذف أخاه عليّاً في لَهَواتِها ( 3 ) ، فلا ينكفئُ حتى يطأُ ضِماخها بأخْمَصهِ ، ويُخْمِدَ لهبَها بحدِّه ، مَكْظُوظاً ( 4 ) في طاعةِ الله وطاعةِ رسولهِ ، مُشَمِّراً ، ناصِحاً ، مُجِدّاً ، كادِحاً ، وأنتم في بُلَهْنِية وادِعُون ، وفي رَفاهية فَكِهُون ، تأكلُونَ العَفْوَ ، وتشرَبُونَ الصَّفوَ ، تَتَوكَّفُون الأخبارَ ، وتَنْكِصُون عندَ النِّزال . فلمّا اختار الله لنبيِّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دارَ أنبيائه ، وَمَحلَّ أصْفيائهِ ، ظَهَرتْ حَسِيكةُ النِّفاق ، وانْسَمَل ( 5 ) جِلْبابُ الدِّين ، وأَخْلَق عَهْدُه ، وانْتَقَضَ عَقْدُه ، ونَطَق كاظِمٌ ، ونَبَغ خامِلٌ ، وهَدَر فَنِيقُ الباطِل ; يَخْطِرُ في عَرصَاتِكم ، وأطْلَعَ الشَّيْطانُ رأسَه مِن مَغْرِزِه ، صارِخاً بكم ، فأَلفاكم لدعوتِه مُصِيخين ( 6 ) ، وللغِرَّةِ مُلاحظِين ، واستَنْهَضكُم فوَجَدَكم خِفافاً ، وأحْمَشَكُم فألْفاكم غِضاباً ، فَخَطَمْتُمْ ( 7 ) غير إبِلكم ، وأورَدْتُموها غيرَ شِرْبِكم ، بداراً زعمْتُم خوفَ الفِتنة . ( أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ
--> ( 1 ) بحاشية الأصل : « الرَّنْق » . وستأتي في الشرح . ( 2 ) سورة المائدة : 64 ، وبحاشية الأصل : « حَشُّوا » رواية في « أوقدوا » ، وستأتي في الشرح . ( 3 ) بحاشية الأصل : « هُوَّاتها » . وستأتي في الشرح . ( 4 ) بحاشية الأصل : « مكدوداً في ذات الله » . وستأتي في الشرح أيضاً . ( 5 ) بحاشية الأصل : « وأسمل » . ( 6 ) بحاشية الأصل : « مستجيبين » . ( 7 ) بحاشية الأصل : « فوسمتم » .